احمد حسن فرحات

16

في علوم القرآن

ولم تلق ، أي : لم تجمع رحمها على ملقوح ولم تلد . وكذلك « القرء » فإنه يطلق على ظهور الدم حال الحيض بعد تجمعه في الرحم أثناء الطهر ، يقول الراغب : والقرء في الحقيقة : اسم للدخول في الحيض عن طهر ، ولما كان اسما جامعا للأمرين : الطهر والحيض المتعقب له ، أطلق على كل واحد منهما ، لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام . ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به . وليس القرء اسما للطهر مجردا ، ولا للحيض مجردا ، بدلالة أن الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها : ذات قرء . وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك « 1 » . وكذلك « القارئة » : وهو الشاهد ، ويقولون : الناس قواري اللّه في الأرض - هم الشهود - وممكن أن يحمل هذا على ذلك القياس ، أي : إنهم يقرون الأشياء حتى يجمعوها علما ثم يشهدون بها « 2 » . وبناء على هذا تكون القراءة من الجمع الذي يتلوه الإلقاء أو الظهور ، أو التلاوة ، وذلك لأن التلاوة مرحلة تالية للجمع ، لأن التلاوة إذا كانت عن ظهر قلب فقد سبقها الجمع للنص المقروء في الصدور . وإن كانت من المصحف فقد سبقها الجمع في السطور . ولعل هذا مراد الراغب بقوله : « والقراءة ضم الحروف بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع « 3 » . فهو إذن جمع مخصوص للحروف في التلاوة مسبوق بجمعها في الصدور ، أو السطور . فهو الصورة الظاهرة المسموعة لما

--> ( 1 ) « مفردات الراغب » : 413 . ( 2 ) « معجم مقاييس اللغة » : 5 / 80 . ( 3 ) « مفردات الراغب » : 414 .